صدقاء

البحر المسجور: معجزة النار في جوف المحيط

 البحر المسجور: معجزة النار في جوف المحيط

لطالما توقف العلماء والمفسرون عند القسم الإلهي في سورة الطور: **"وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ"**. فكلمة "المسجور" في اللغة العربية تحمل معاني قد تبدو متناقضة للوهلة الأولى، فهي تعني "المملوء"، وتعني أيضاً "الموقد ناراُ". فكيف يجتمع النقيضان (الماء والنار) في مكان واحد؟

### أولاً: التفسير اللغوي والقرآني

في الماضي، ذهب المفسرون إلى عدة آراء حول هذا القسم:

 * **بحر من نار يوم القيامة:** استناداً لقوله تعالى "وإذا البحار سُجرت"، أي أوقدت فصارت ناراً مستعرة.

 * **البحر المملوء:** الذي لا يفيض على اليابسة بقدرة الله ورحمته بعباده.

 * **بحر تحت العرش:** وهو من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله.

### ثانياً: الحقيقة العلمية (الإعجاز المشهود)

مع تطور علوم البحار والغوص في الأعماق السحيقة، اكتشف العلماء ظاهرة مذهلة جعلت كلمة "المسجور" تتجلى بكل دقة:

 1. **صدوع القشرة الأرضية:** اكتُشف أن قيعان المحيطات ليست صلبة تماماً، بل تحتوي على صدوع وشقوق هائلة تمتد لآلاف الكيلومترات (شبكة من الصدوع تحيط بالكرة الأرضية).

 2. **خروج الحمم البركانية:** من خلال هذه الشقوق، تندفع الصهارة (اللافا) والحمم البركانية المشتعلة من باطن الأرض مباشرة إلى قاع البحر.

 3. **اللقاء المستحيل:** في قاع المحيط، نجد نيراناً تخرج بدرجات حرارة تتجاوز **1000°C**. المذهل هنا أن كثرة ماء البحر لا تطفئ هذه النيران، ولا حرارة النيران الشديدة تستطيع تبخير مياه المحيط بالكامل!

 4. **التوازن الدقيق:** تظل هذه العلاقة قائمة في توازن دقيق، حيث تتجمد أجزاء من الصهارة لتكون جبالاً وقاعاً جديداً، وتستمر النيران بالخروج في مشهد مهيب يجسد حرفياً معنى "البحر المسجور" (الموقد ناراً).

### ثالثاً: الرسالة الإيمانية

إن ذكر هذه الظاهرة في القرآن الكريم قبل أكثر من 1400 عام، في زمنٍ لم يكن يملك فيه الإنسان وسيلة للغوص أعمق من بضعة أمتار، هو دليل قاطع على أن هذا الكلام هو وحي من خالق هذا الكون.

> **الخلاصة:**

> البحر المسجور هو آية من آيات الله، تذكرنا بعظمة الخالق وقدرته التي تجمع بين الأضداد، وتثبت أن كل كلمة في القرآن تحمل في طياتها حقائق يكتشفها الإنسان جيلاً بعد جيل.

**هل تود أن أركز لك على الجانب العلمي للبراكين البحرية أكثر، أم ننتقل لموضوع إعجازي آخر؟**


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق